السيد محمد أمين الخانجي
7
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
كان المملوك ياقوت بن عبد اللّه الحموي قد كتب هذه الرسالة من الموصل في سنة سبع عشرة وستمائة حين وصوله من خوارزم طريد التتر أبادهم اللّه تعالى إلى حضرة مالك رقه الوزير جمال الدين القاضي الأكرم أبى الحسن علىّ بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد الشيباني ثم التيمي تيم شيبان بن ثعلبة بن عكابة أسبغ اللّه عليه ظله . وأعلى في درجة السيادة محله . وهو يومئذ وزير صاحب حلب والعواصم شرحا لأحوال خراسان وأحواله . وإيماء إلى بدء أمره بعد ما فارقه ومآله . وأحجم عن عرضها على رأيه الشريف إعظاما وتهيبا . وفرارا من قصورها عن طوله وتجنبا . إلى أن وقف عليها جماعة من منتحلي صناعة النظم والنثر فوجدهم مسارعين إلى كتبها . متهافتين على نقلها . وما يشك ان محاسن مالك الرق حلتها . وفي أعلى درج الاحسان أحلتها . فشجعه ذلك على عرضها على مولاه وللآراء علوّها في تصفحها . والصفح عن زللها . فليس كل من لمس درهما صيرفيّا . ولا كل من اقتنى درّا جوهريّا . وها هي بسم اللّه الرحمن الرحيم أدام اللّه على العلم أهليه . والإسلام وبنيه . ما سوّغهم وحباهم . ومنحهم وأعطاهم - منها - كان المملوك لما فارق مولده أراد استعتاب الدهر الجامع . واستدرار حلب الزمان الجامح . اغترارا بان الحركة بركة والاغتراب داعية الاكتساب فامتطى غارب الأمل إلى الغربة وركب ركب التطواف مع كل صحبة فلم يرث له دهره الخؤن ولا رق له زمانه المفتون ان الليالي والأيام لو سئلت * عن عيب أنفسها لم تكتم الخبرا وهيهات مع حرفة الأدب . بلوغ وطر أو ادراك أرب . ومع عبوس الحظ . ابتسام الدهر الكط . ولم أزل مع الدهر في تفنيد وعتاب . حتى رضيت من الغنيمة بالإياب وهي طويلة ذكر فيها تجوله الاصقاع وتنقله في البلاد ومن أرادها فليراجع وفيات الأعيان لابن خلكان وقال الكمال الشعاري الموصلي في كتاب عقود الجمان أنشدني أبو عبد اللّه محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي صاحب تاريخ بغداد قال أنشدني ياقوت المذكور لنفسه في غلام تركى وقد رمدت عينه وعليها رفائد سوداء